استشارات اونلاين

المستشار/عمر بغدادي • August 31, 2025
استشارات اونلاين

نحن مجموعة من المحامين والمستشارين القانونيين نعمل على تقديم خدماتنا القانونية اونلاين من خلال خبراتنا الممتدة من السعودية الى سوريا والامارات ولدينا مكاتب متعاونه معنا في هذا الخصوص في مصر والسودان والكويت والمغرب وكندا ونقدم استشارتنا بشكل احترافي ومدروس ونحافظ على سرية العميل .
تواصل معنا لتحصل على الرأي القانوني بشكل دقيق .
By البغدادي للمحاماة February 11, 2026
مقدمه: في عالم الأعمال والتعاملات المالية، تُعدّ **الشيكات** و**الكمبيالات** من أهم أدوات الائتمان التي يعتمد عليها الأفراد والشركات لضمان الحقوق وتسهيل الدفع، ورغم أنها تبدو أدوات بسيطة، إلا أن التعامل معها دون وعي قد يحوّلها من وسيلة حماية إلى مصدر خطر حقيقي. في هذا المقال سنفكّك الفكرة بوضوح: متى تحميك هذه الأوراق التجارية؟ ومتى قد تدمّرك؟ أولًا: ما الفرق بين الشيك والكمبيالة؟ 1- الشيك: - أداة وفاء فورية. - يُصرف من حساب بنكي مباشرة. - يُستخدم عادة في المعاملات اليومية أو لسداد مستحقات قائمة. 2- الكمبيالة: - أداة ائتمان مؤجلة. - تتضمن تعهّدًا بالدفع في تاريخ مستقبلي. - تُستخدم غالبًا بين التجار أو في المعاملات الكبيرة. ثانياً: متى تحميك الشيكات والكمبيالات؟ 1. عندما تكون وسيلة إثبات قوية لحقوقك، هذه الأوراق تُعدّ **سندات تنفيذية** في كثير من الأنظمة القانونية، ما يعني أنك تستطيع التوجه مباشرة للتنفيذ دون الحاجة لرفع دعوى طويلة. 2. عندما تُستخدم في معاملات واضحة ومحددة، كلما كانت العلاقة المالية موثقة وواضحة، أصبحت هذه الأدوات ضمانًا فعّالًا لاسترداد حقك. 3. عندما تُحرّر بشكل صحيح، التحرير السليم يحميك من النزاعات، مثل: - كتابة المبلغ بالأرقام والحروف - تحديد تاريخ الاستحقاق - توقيع الأطراف بوضوح - عدم ترك فراغات يمكن التلاعب بها 4. عندما تُستخدم كوسيلة تنظيم للدفعات،و الكمبيالات خصوصًا تساعد على تنظيم السداد على فترات، مما يحمي الطرفين من ضغط السيولة. ثالثاً: متى تدمّرك؟ 1. عندما توقّع على شيك بدون رصيد،و هذه من أخطر الأخطاء. الشيك بدون رصيد قد يعرّضك: - للمساءلة القانونية - للغرامات - للمنع من التعامل بالشيكات - وربما للسجن في بعض الدول 2. عندما توقّع كمبيالة مجاملة، و كثيرون يوقّعون كمبيالات لصديق أو قريب "على سبيل الثقة"، لكن الكمبيالة **سند ملزم**، وقد تجد نفسك مطالبًا بدفع مبلغ ضخم لا علاقة لك به. 3. عندما تترك فراغات أو بيانات ناقصة، لأن الفراغات قد تُستغل لإضافة مبالغ أو تواريخ لم توافق عليها أصلًا. 4. عندما تستخدمها دون فهم قانوني، لأن الجهل بالقوانين المتعلقة بالشيكات والكمبيالات قد يوقعك في التزامات لم تتوقعها، خصوصًا في حالات: - التظهير - الضمان - الرجوع على الساحب أو المظهر - سقوط الحق بالتقادم 5. عندما تعتمد عليها بدلًا من العقود، لأن الشيك أو الكمبيالة لا يغني عن عقد واضح يحدد: - طبيعة المعاملة - الالتزامات - شروط التسليم - الضمانات - الجزاءات رابعاً: كيف تتعامل معها بذكاء؟ 1. لا توقّع إلا على ما تفهمه، اقرأ، اسأل، وتأكد قبل التوقيع. 2. لا تسلّم شيكًا أو كمبيالة فارغة، حتى لو كان الطرف الآخر محل ثقة. 3. وثّق كل معاملة بعقد، واجعل الشيك أو الكمبيالة مجرد وسيلة ضمان. 4. احتفظ بنسخ وصور لكل ورقة توقعها، لإثبات نيتك وشروطك. 5. استشر مختصًا عند الشك، المحامي أو المستشار المالي قد يوفر عليك الكثير من المتاعب. الشيكات والكمبيالات ليست مجرد أوراق؛ إنها **أسلحة مالية** يمكن أن تحميك أو تدمّرك، و الفرق بين الحماية والخطر يكمن في **الوعي** و**التحرير الصحيح** و**عدم التهاون** في التوقيع، إذا أحسنت استخدامها، أصبحت ضمانًا قويًا لحقوقك، وإذا أسأت التعامل معها، قد تتحول إلى عبء ثقيل يلاحقك قانونيًا وماليًا.
By المحامون بغدادي February 11, 2026
مقدمة: في عالم الشركات، تعتبر "المسؤولية المحدودة" هي الركيزة الأساسية التي تفصل بين التزامات الشركة المالية والذمة المالية الخاصة بمديريها، ومع ذلك، فإن هذا الفصل ليس مطلقاً؛ إذ قرر المشرع حالات محددة تنهار فيها هذه الحماية، ليجد المدير نفسه مسؤولاً أمام الدائنين أو الشركاء بصفته الشخصية وبكامل ثروته. رغم الحماية القانونية لمدير الشركة الا أن النظام حدد الحلات التي يجوز بها مساءلة المدير وهي: 1. الإهمال الجسيم والأخطاء الإدارية: لا يُسأل المدير عن الخسائر الناتجة عن تقلبات السوق أو المخاطر التجارية العادية، لكنه يصبح مسؤولاً من ماله الخاص إذا ثبت ارتكابه لخطأ إداري لا يرتكبه "المدير المتبصر"، يشمل ذلك اتخاذ قرارات متهورة دون دراسة جدوى، أو التفريط في أصول الشركة، أو عدم متابعة تحصيل ديون الشركة حتى سقطت بالتقادم. في هذه الحالة، يتحول الخطأ من "خطأ مرفقي" تتحمله الشركة إلى "خطأ شخصي" يتحمله المدير. 2. تجاوز الصلاحيات ومخالفة النظام الأساسي: يعمل المدير كوكيل عن الشركة ضمن حدود رسمها عقد التأسيس ونظامها الأساسي، فإذا قام المدير بإبرام عقود تخرج عن أغراض الشركة، أو اقترض مبالغ تتجاوز السقف المسموح له به، أو منح ضمانات لأطراف ثالثة دون تفويض، فإنه يعتبر قد عمل لحسابه الخاص وليس لحساب الشركة، مما يجعله مسؤولاً شخصياً عن الوفاء بتلك الالتزامات. 3. خلط الذمة المالية واستغلال الأصول: تُثار المسؤولية الشخصية مباشرة إذا تعامل المدير مع أموال الشركة كأنها أمواله الخاصة، تظهر هذه الحالة بوضوح عند سداد ديون شخصية من حساب الشركة، أو استخدام أصول الشركة (مثل العقارات أو السيارات) لأغراض عائلية دون عقد قانوني، أو خلط الحسابات البنكية بحيث يصعب التمييز بين ما يخص المدير وما يخص الكيان الاعتباري هنا، يسقط مبدأ استقلال الشخصية الاعتبارية وتصبح ذمة المدير ضامنة لديون الشركة. 4. المسؤولية أثناء التعثر المالي والإفلاس: تعتبر هذه المرحلة هي الأكثر حرجاً؛ فحين تقترب الشركة من حالة الافلاس، ينتقل واجب المدير من حماية مصلحة الشركاء إلى حماية مصلحة "الدائنين". يُسأل المدير في ماله الخاص إذا استمر في استنزاف أصول الشركة رغم علمه باستحالة سداد ديونها، أو إذا قام بتهريب أموال الشركة لجهات أخرى للإضرار بالدائنين، أو إذا لم يتقدم بطلب الافتتاح لإجراءات الإفلاس في المواعيد التي حددها القانون عند بلوغ الخسائر حداً معيناً. 5. مخالفة القوانين والأنظمة الآمرة: توجد قوانين لا تعفي المدير من المسؤولية حتى لو كان يعمل باسم الشركة، مثل التلاعب في القوائم المالية لإظهار أرباح وهمية، أو التزوير، أو مخالفة الأنظمة الضريبية والعمالية بشكل متعمد في هذه الحالات، تترتب على المدير مسؤولية "تضامنية"، حيث يحق للمتضرر الرجوع على الشركة وعلى المدير في آن واحد لاستيفاء حقوقه. كيف يحمي المدير نفسه؟ لتفادي الانزلاق نحو المسؤولية الشخصية، يجب على المدير الالتزام بـثلاث قواعد ذهبية: 1- التوثيق: تدوين أي اعتراض على قرارات مجلس الإدارة أو الشركاء التي قد تخالف القانون في محاضر رسمية. 2- الفصل التام: المحافظة على استقلال كامل للموارد المالية والإدارية بين شؤونه الخاصة وشؤون الشركة. 3- الشفافية: الحصول على "إبراء ذمة" من الجمعية العمومية بشكل دوري بعد عرض التقارير المالية الدقيقة.
By المستشار/عمر رياض بغدادي February 11, 2026
**هل كل فاتورة مستحقة تُعد دينًا قابلًا للتنفيذ؟ قراءة قانونية معمّقة** تُعد الفواتير إحدى أهم أدوات التعامل التجاري والمهني، فهي تمثل توثيقًا للمبالغ المستحقة بين الأطراف، سواء في سياق بيع السلع أو تقديم الخدمات. ومع ذلك يثور سؤال جوهري في الممارسة العملية: **هل كل فاتورة مستحقة تُعد دينًا قابلًا للتنفيذ قانونًا؟** الإجابة ليست مطلقة، بل تعتمد على مجموعة من الشروط والمعايير التي تحكم حجية الفاتورة وقدرتها على التحول إلى دين واجب السداد يمكن المطالبة به أمام الجهات القضائية أو التنفيذية. أولًا: الفاتورة بين الإثبات والتنفيذ** الفاتورة في أصلها محرر عرفي يصدر من الدائن لإثبات عملية تجارية أو خدمة مقدمة، لكنها لا تتحول تلقائيًا إلى **سند تنفيذي** بمجرد إصدارها، بل تحتاج إلى توافر عناصر تجعلها قابلة للنفاذ. 1. الفاتورة كوسيلة إثبات: تُعد الفاتورة قرينة على وجود علاقة تعاقدية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات الدين ما لم تتوافر أدلة أخرى، مثل: - توقيع المدين عليها - ختم المنشأة - إقرار صريح أو ضمني بالسداد - مراسلات تؤكد قبول الخدمة أو استلام البضاعة - محاضر تسليم أو عقود سابقة 2. الفاتورة كسند قابل للتنفيذ: لا تصبح الفاتورة سندًا تنفيذيًا إلا إذا: - كانت **موقعة** من المدين أو مختومة بختمه الرسمي. - تضمنت **إقرارًا صريحًا بالدين** - كانت صادرة وفق نظام الفوترة الإلكتروني المعتمد (في بعض الدول) مع وجود قبول أو استلام مثبت . - أو صدر بشأنها **حكم قضائي** يثبت الدين ويجعله قابلًا للتنفيذ. ثانيًا: شروط اعتبار الفاتورة دينًا واجب السداد** لكي تتحول الفاتورة إلى دين قابل للمطالبة القضائية، يجب أن تتوافر الشروط التالية: 1. وجود علاقة تعاقدية صحيحة: سواء كانت مكتوبة أو ثابتة بالعرف التجاري أو المراسلات. 2. ثبوت استحقاق المقابل: أي أن الخدمة قُدمت بالفعل أو البضاعة سُلّمت، ويمكن إثبات ذلك بأي وسيلة مشروعة. 3. خلو الفاتورة من النزاع: إذا اعترض المدين على الفاتورة أو جزء منها، تنتقل المسألة من “دين ثابت” إلى “دين متنازع عليه”، مما يتطلب إثباتًا قضائيًا. 4. وضوح البيانات الأساسية: مثل: - اسم الدائن والمدين - وصف الخدمة أو السلعة - المبلغ المستحق - تاريخ الإصدار والاستحقاق ثالثًا: هل يمكن التنفيذ مباشرة على الفاتورة؟ في معظم الأنظمة القانونية العربية، الفاتورة وحدها لا تُعد سندًا تنفيذيًا، إلا إذا كانت: - موقعة من المدين. - أو معتمدة ضمن نظام فوترة رسمي يثبت قبول الطرف الآخر. - أو صادرة بناءً على عقد يتضمن شرطًا تنفيذيًا. أما في غير ذلك، فيجب على الدائن **رفع دعوى مطالبة مالية** للحصول على حكم قضائي، ثم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ. رابعًا: الفاتورة بين الواقع التجاري والقانون. في الواقع العملي، يعتمد كثير من التجار على الفواتير باعتبارها دليلًا كافيًا، لكن القانون يتطلب **إثباتًا إضافيًا** لضمان حقوق الطرفين. فالمدين قد يدّعي عدم استلام الخدمة، أو وجود عيب في البضاعة، أو عدم الاتفاق على السعر، مما يجعل الفاتورة مجرد مستند من طرف واحد يحتاج إلى دعم. خامسًا: خلاصة الرأي القانوني. **ليست كل فاتورة مستحقة دينًا قابلًا للتنفيذ مباشرة.** لكنها قد تصبح كذلك إذا توافرت الشروط التالية: - وجود علاقة تعاقدية ثابتة. - قبول المدين أو توقيعه. - ثبوت الاستلام أو الانتفاع. - خلو الفاتورة من النزاع. - أو صدور حكم قضائي بشأنها. بالتالي، يمكن القول إن الفاتورة **قرينة قوية** على وجود الدين، لكنها **ليست سندًا تنفيذيًا بذاتها** إلا في حالات محددة.
By المستشار/عمر رياض بغدادي February 4, 2026
نصائح قانونية بسيطة تحميك من الوقوع في مشاكل لا تتوقعها مقدمة: كثير من الناس يوقّعون على عقود أو أوراق وهم مطمئنون، ثم يُفاجؤون لاحقًا بمشكلات قانونية لم تخطر على بالهم، ليس لأنهم مخطئون، بل لأنهم وقّعوا دون أن يعرفوا ماذا يعني هذا التوقيع قانونيًا، والحقيقة البسيطة التي لا يعرفها الكثيرون هي أن التوقيع ليس إجراءً شكليًا، بل التزام كامل قد يحمّلك مسؤوليات كبيرة حتى لو لم تقرأ الورقة أو لم تفهمها جيدًا. أولًا: ماذا يعني توقيعك قانونيًا؟ عندما توقّع على عقد أو مستند، فأنت تقول قانونيًا: اطلعت على ما ورد فيه، وفهمته، ووافقت عليه، ولا يُقبل عادةً القول لاحقًا: لم أكن أعلم أو لم أقرأ، لأن التوقيع يُعد دليلًا على الرضا. ثانيًا: أخطر خطأ… الثقة دون قراءة: كثيرون يوقّعون بدافع الثقة، خصوصًا إذا كان الطرف الآخر: 1- صديقًا 2- قريبًا 3- تاجرًا معروفًا 4- جهة كبيرة لكن القانون لا ينظر إلى النوايا، بل إلى ما كُتب وما وُقّع، والثقة لا تمنع النزاع، ولا تُسقط الالتزام. ثالثًا: البنود التي يجب ألا تتجاهلها أبدًا. حتى لو لم تقرأ كل العقد، هناك بنود أساسية يجب الانتباه لها: 1- مدة العقد. 2- المبلغ أو الالتزام المالي. 3- طريقة الإنهاء أو الفسخ. 4- ما الذي يحدث عند التأخير أو الإخلال. هذه البنود هي التي تُحدّد موقفك إذا حصل خلاف. رابعًا: الوعود الشفوية لا تحميك. قد يقول لك الطرف الآخر: “لا تقلق، هذا البند لن نطبّقه” لكن إذا لم يكن ذلك مكتوبًا في العقد، فلن يُعتد به قانونيًا. القانون يحمي المكتوب، لا الكلام. خامسًا: متى يصبح التوقيع خطرًا حقيقيًا؟ يكون التوقيع خطيرًا عندما: 1- توقّع وأنت مستعجل. 2- توقّع دون نسخة من العقد. 3- توقّع عقدًا لا تفهم لغته أو صياغته. 4- توقّع دون سؤال عن حقك في الإنهاء. في هذه الحالات، قد تجد نفسك ملتزمًا بشيء لم تقصده أصلًا. سادسًا: كيف تحمي نفسك قبل التوقيع؟ الحماية لا تحتاج خبرة قانونية، فقط: 1- خذ وقتك ولا تستعجل. 2- اسأل عن أي بند غير واضح. 3-اطلب نسخة من العقد. 4- لا تتردد في الاستشارة إذا كان الالتزام كبيرًا. دقائق قبل التوقيع قد توفّر عليك سنوات من النزاع. التوقيع ليس مجرد قلم على ورقة، بل قرار قانوني له آثار حقيقية، وكثير من المشكلات لا تبدأ عند النزاع، بل تبدأ عند التوقيع دون وعي. وتذكّر دائمًا: لا توقّع لأنك تثق… وقّع لأنك فهمت. تنويه قانوني: هذا المقال يُقدَّم للتوعية العامة فقط، ولا يُعد استشارة قانونية، ويُنصح بالرجوع إلى مختص قانوني قبل اتخاذ أي قرار يرتب التزامات قانونية.
By المستشار/عمر رياض بغدادي February 4, 2026
قراءة قانونية عملية في أحد أكثر أنماط البيع شيوعًا وخطورة مقدمة: يُعد البيع الآجل من أكثر الأساليب التجارية انتشارًا في التعاملات اليومية، لا سيما بين التجار وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لما يوفره من مرونة في تسويق البضائع وتوسيع قاعدة العملاء، غير أن هذه المرونة الظاهرة تخفي خلفها مخاطر قانونية حقيقية، كثيرًا ما لا تظهر إلا عند التعثر في السداد أو نشوء النزاع، وفي الممارسة العملية، لا يخسر التاجر في البيع الآجل بسبب ضعف حقه، بل بسبب إهمال الضوابط القانونية التي تحكم هذا النوع من العقود. أولًا: ماهية البيع الآجل وتمييزه عن غيره. البيع الآجل هو عقد بيع يتم فيه تسليم المبيع فورًا، مع تأجيل سداد الثمن كليًا أو جزئيًا إلى تاريخ لاحق أو على أقساط. وهو يختلف عن: 1- البيع بالتقسيط (الذي قد يتضمن شروطًا إضافية). 2- القرض التجاري. 3- البيع المشروط بوفاء الثمن. هذا التمييز ليس نظريًا، بل له أثر مباشر على حقوق التاجر ووسائل المطالبة والتنفيذ. ثانيًا: الخطر الأول – الغموض في الثمن والأجل. من أكثر الأخطاء شيوعًا عدم تحديد الثمن أو مواعيد السداد بدقة، أو تركها لعبارات عامة مثل “حسب الاتفاق” أو “لاحقًا”. قانونيًا، أي غموض في: 1- قيمة الثمن. 2- عدد الأقساط. 3- تواريخ الاستحقاق. 4- الجزاءات عند التأخير. هذه يفتح الباب لنزاعات قد تُضعف مركز التاجر، أو تؤدي إلى رفض بعض مطالبه جزئيًا. ثالثًا: الخطر الثاني – غياب التوثيق الكتابي. يعتمد كثير من التجار على الثقة أو التعامل السابق، ويُبرمون صفقات آجلة دون عقد مكتوب أو مستندات واضحة، مكتفين بفواتير أو رسائل غير مكتملة، و المشكلة هنا أن: الحق التجاري قد يكون ثابتًا من حيث المبدأ، و لكنه ضعيف من حيث الإثبات، خصوصًا عند إنكار المشتري أو الادعاء بسداد جزئي أو اتفاق مغاير. رابعًا: الخطر الثالث – عدم تنظيم آثار التأخير في السداد. التأخر في السداد هو السيناريو الأكثر شيوعًا في البيع الآجل، ومع ذلك يُهمل كثير من التجار تنظيم آثاره، مثل: 1- التعويض عن التأخير. 2- حق الفسخ. 3-استرداد المبيع. وعند غياب نص واضح، يجد التاجر نفسه أمام نزاع مفتوح، قد لا يُحسم لصالحه بالقدر الذي يتوقعه. خامسًا: الخطر الرابع – الخلط بين الدين التجاري والضمان. يفترض بعض التجار أن مجرد وجود مديونية تجارية يكفي لضمان حقهم، في حين أن الواقع القانوني يختلف. فالدين التجاري: 1- لا يعني وجود ضمان، 2- ولا يمنح أولوية تلقائية عند التنفيذ. وغياب الضمانات (كالكفالة أو الرهن أو الشيكات أو الكمبيالات) يجعل استيفاء الحق مرهونًا بملاءة المدين وإجراءاته. سادسًا: الخطر الخامس – التصرف في المبيع قبل السداد. من المخاطر غير المنتبه لها أن يتصرف المشتري في المبيع قبل سداد الثمن، سواء بالبيع أو الاستخدام أو الإتلاف، دون وجود شرط احتفاظ بالملكية أو تنظيم قانوني يحمي البائع، وفي هذه الحالة، قد يفقد التاجر: 1- حقه في استرداد المبيع. 2- يُحصر حقه في المطالبة المالية فقط. وهو ما قد يكون عديم الجدوى إذا تعثر المدين. سابعًا: الخطر السادس – إهمال الاختصاص القضائي وآلية النزاع. قلة من التجار يفكرون مسبقًا في: 1- المحكمة المختصة. 2- القانون الواجب التطبيق. 3- أو آلية حل النزاع. وعند وقوع الخلاف، يكتشف التاجر أن الطريق القضائي أطول وأعقد مما كان يتصور، وربما في جهة لم يكن يتوقعها. كيف يحمي التاجر نفسه في البيع الآجل؟ الوقاية القانونية لا تعني التعقيد، بل تعني التنظيم، ومن أهم وسائل الحماية: 1- عقد مكتوب واضح يحدد الثمن والأجل والجزاءات. 2- مستندات إثبات متكاملة (فواتير، إقرارات، مراسلات). 3- ضمانات مناسبة لطبيعة الصفقة وقيمتها. 4- تنظيم صريح لآثار التأخير أو الإخلال. 5- عدم الاعتماد على الثقة وحدها مهما كانت العلاقة. البيع الآجل ليس خطرًا في ذاته، لكنه يصبح كذلك عندما يُدار بلا وعي قانوني، فالتاجر الذي يُحسن تنظيم البيع الآجل لا يحمي حقه فقط، بل يحمي استقرار نشاطه التجاري واستمراريته. والقاعدة الأهم التي ينبغي ألا تُنسى: البيع الآجل الناجح هو الذي يُبنى على عقد واضح قبل الثقة، لا على الثقة وحدها. تنويه قانوني: يُقدَّم هذا المقال على سبيل الرأي القانوني العام والتوعية فقط، ولا يُعد استشارة قانونية ، ولا يغني عن الرجوع إلى مختص قانوني لدراسة كل حالة بحسب ظروفها الخاصة.
By البغدادي للمحاماة February 4, 2026
:مقدمة يُفترض في العقد أن يكون أداة لتنظيم العلاقة وحماية الحقوق، لا سببًا للنزاع والخسارة، ومع ذلك تُظهر الممارسة العملية أن أغلب النزاعات لا تنشأ بسبب سوء نية الأطراف، بل نتيجة أخطاء شائعة تتكرر عند إبرام العقود، يقع فيها الأفراد والتجار وحتى الشركات، وغالبًا دون إدراك آثارها القانونية. وخطورة هذه الأخطاء أنها لا تظهر فورًا، بل تتكشف عند أول خلاف، حين يكون الوقت قد فات لتداركها. أ ولًا: التوقيع دون قراءة حقيقية. أكثر الأخطاء شيوعًا هو التوقيع السريع اعتمادًا على الثقة أو الاستعجال، دون قراءة دقيقة لبنود العقد، كثيرون يكتفون بقراءة العنوان أو المبلغ أو المدة، ويتجاهلون التفاصيل التي تحمل الالتزامات الحقيقية، والحقيقة القانونية أن التوقيع يُعد إقرارًا بالعلم والرضا، ولا يُقبل الادعاء بعدم الفهم إلا في حالات نادرة جدًا، فالعقد لا يُفسَّر وفق نية غير مكتوبة، بل وفق ما ورد فيه. ثانيًا: إهمال البنود “الصغيرة”. يظن البعض أن البنود المكتوبة بخط صغير أو في آخر العقد شكلية أو غير مؤثرة، بينما هي في الواقع أخطر البنود، مثل: 1- شروط الفسخ. 2- الإعفاء من المسؤولية. 3- الجزاءات والتعويضات. 4- الاختصاص القضائي أو التحكيم. هذه البنود هي التي تحسم النزاع عند وقوعه، لا البنود العامة أو التمهيدية. ثالثًا: عدم تحديد الالتزامات بوضوح. من الأخطاء المتكررة صياغة الالتزامات بعبارات عامة أو فضفاضة، مثل “حسب الاتفاق” أو “وفق المتعارف عليه”، دون تحديد دقيق للواجبات والمواعيد والمعايير. الغموض في العقد لا يعني المرونة، بل يعني فتح باب واسع للخلاف والتأويل، وغالبًا ما يُفسَّر هذا الغموض ضد من صاغ العقد أو استفاد منه. رابعًا: الاعتماد على الوعود الشفوية. كثير من المتعاقدين يطمئنون لعبارات مثل: “لا تقلق، لن نطبق هذا البند” أو “هذا مجرد إجراء شكلي” لكن عند النزاع، لا يُعتد بالوعود الشفوية ما لم تُثبت كتابة، فالقانون يحمي ما كُتب ووُقّع، لا ما قيل خارج العقد. خامسًا: تجاهل سيناريو النزاع. قلة من المتعاقدين يفكرون في السؤال الأهم قبل التوقيع: ماذا لو اختلفنا؟ فيُهملون تنظيم آلية حل النزاع، أو يتركونها لصياغات جاهزة قد لا تناسبهم، وعند وقوع الخلاف يكتشفون أن الطريق إلى المطالبة بالحق أطول وأعقد مما تصوروا. سادسًا: السكوت عن الإخلال عند حدوثه. من الأخطاء الخطيرة الاستمرار في التنفيذ رغم إخلال الطرف الآخر دون اعتراض أو تحفظ مكتوب، هذا السكوت قد يُفهم قانونيًا على أنه قبول ضمني أو تنازل عن الحق في الاعتراض أو الفسخ. فالحق لا يُحمى بمجرد وجوده، بل بالمطالبة به في الوقت المناسب وبالطريقة الصحيحة. سابعًا: استخدام عقود جاهزة دون مراجعة. الاعتماد على نماذج عقود من الإنترنت أو من تجارب سابقة خطأ شائع، لأن كل علاقة تعاقدية لها ظروفها الخاصة،وما يصلح لغيرك قد يكون خطرًا عليك، خصوصًا إذا تغيّر نوع النشاط أو الأطراف أو النظام القانوني الحاكم. ليست العقود معقدة بطبيعتها، لكن سوء التعامل معها هو ما يجعلها مصدرًا للمشكلات، ومعظم الأخطاء التعاقدية لا تحتاج إلى خبرة قانونية عميقة لتفاديها، بل إلى وعي بسيط بأن العقد وثيقة ملزمة، لا إجراء شكلي. القاعدة الأهم التي ينبغي تذكّرها دائمًا: العقد الجيد لا يمنع النزاع فقط، بل يحميك عندما يقع النزاع. تنويه قانوني يُقدَّم هذا المقال على سبيل الرأي القانوني العام والتوعية فقط، ولا يُعد استشارة قانونية ، ولا يغني عن الرجوع إلى مختص قانوني لدراسة كل حالة بحسب ظروفها الخاصة.
By المحامون بغدادي February 4, 2026
مقدمة: يُنظر إلى حوكمة الشركات في كثير من الأوساط على أنها مجموعة من القيود الإدارية والإجراءات الشكلية التي تُثقل كاهل الشركات، وتحدّ من مرونة الإدارة وسرعة اتخاذ القرار، وفي المقابل يراها آخرون مظلة قانونية ضرورية لحماية الشركة، وضمان استدامتها، وتعزيز الثقة فيها لدى الشركاء والمستثمرين، وبين هذين التصورين المتناقضين، يثور التساؤل الجوهري: هل تمثل حوكمة الشركات عبئًا إداريًا إضافيًا، أم أنها في حقيقتها أداة حماية قانونية لا غنى عنها؟ أولًا: ما المقصود بحوكمة الشركات؟ حوكمة الشركات هي مجموعة القواعد والمبادئ التي تنظّم إدارة الشركة وعلاقتها بملاكها وأصحاب المصالح المرتبطين بها، وتحدّد كيفية اتخاذ القرارات، وتوزيع الصلاحيات، والرقابة على الأداء، وتحقيق الشفافية والمساءلة، ولا تقتصر الحوكمة على الشركات الكبرى أو المدرجة في الأسواق المالية، بل تمتد – بدرجات متفاوتة – إلى جميع الكيانات التجارية، متى وُجد تعدد في المصالح أو انفصال بين الملكية والإدارة. ثانيًا: لماذا نشأت فكرة الحوكمة؟ لم تنشأ الحوكمة من فراغ، بل كانت نتيجة مباشرة لمشكلات عملية متكررة، من أبرزها: 1- إساءة استخدام السلطة من قبل الإدارة. 2- تضارب المصالح بين المديرين والملاك. 3- غياب الشفافية في القرارات المالية والإدارية. 4- انهيار شركات كبرى رغم سلامة مراكزها الظاهرية. وقد أثبتت التجربة أن غياب الأطر الحاكمة للإدارة يُعد من أكثر الأسباب المؤدية للنزاعات الداخلية، والمساءلة القانونية، بل وحتى الإفلاس. ثالثًا: الحوكمة كأداة حماية قانونية. من الناحية القانونية، تمثل الحوكمة خط الدفاع الأول عن الشركة والإدارة معًا، ويتجلى ذلك في عدة جوانب: 1. حماية الشركة من القرارات الفردية: عندما تُتخذ القرارات الجوهرية وفق آليات واضحة (مجلس إدارة، لجان، محاضر موثقة)، تقل مخاطر الانفراد بالقرار، وتُحمى الشركة من التصرفات الارتجالية أو غير المدروسة. 2. تقليص المسؤولية الشخصية للإدارة: الإدارة التي تلتزم بقواعد الحوكمة، وتعمل ضمن صلاحياتها، وتوثّق قراراتها، تكون في مركز قانوني أقوى عند المساءلة، إذ يُنظر إلى قراراتها باعتبارها قرارات مؤسسية لا شخصية. 3. إدارة تضارب المصالح: توفر الحوكمة آليات واضحة للإفصاح عن المصالح الشخصية، ومنع استغلال الفرص أو المعلومات لمصلحة خاصة، وهو ما يحمي الشركة من نزاعات مع الشركاء أو الدائنين. 4. تعزيز موقف الشركة أمام القضاء: في النزاعات التجارية، كثيرًا ما يكون التزام الشركة بالحوكمة عاملًا مؤثرًا في تقدير حسن النية وسلامة الإدارة سواء في دعاوى المسؤولية أو النزاعات بين الشركاء. رابعًا: لماذا تُعتبر الحوكمة عبئًا إداريًا لدى البعض؟ رغم فوائدها، تُقابل الحوكمة أحيانًا برفض أو تذمر، لأسباب من أبرزها: 1- الخلط بين الحوكمة والبيروقراطية. 2- ضعف الوعي القانوني بدورها الوقائي. 3- الاعتقاد بأن الحوكمة تُناسب الشركات الكبرى فقط. 4- الخوف من تقييد صلاحيات المؤسسين أو المديرين. غير أن هذه النظرة غالبًا ما تنشأ من تطبيق شكلي أو خاطئ للحوكمة، لا من جوهرها الحقيقي. خامسًا: متى تتحول الحوكمة إلى عبء فعلي؟ قد تتحول الحوكمة إلى عبء إداري في حالات محددة، منها: 1- تطبيقها بصورة شكلية دون فهم أهدافها. 2- تضخيم الإجراءات دون مراعاة حجم الشركة وطبيعة نشاطها. 3- نقل نماذج حوكمة معقدة إلى شركات صغيرة دون تكييف. في هذه الحالات، لا تكون المشكلة في الحوكمة ذاتها، بل في سوء تصميمها أو إساءة تطبيقها. سادسًا: الحوكمة الفعّالة… كيف تكون؟ الحوكمة الفعّالة لا تعني كثرة اللجان أو التعقيد الإجرائي، بل تقوم على مبادئ بسيطة وواضحة، أهمها: 1- وضوح الصلاحيات والمسؤوليات. 2- توثيق القرارات الجوهرية. 3- الفصل بين المصلحة الشخصية ومصلحة الشركة. 4- توفير الحد الأدنى من الشفافية والرقابة. فكلما كانت الحوكمة متناسبة مع حجم الشركة وطبيعة نشاطها، كانت أكثر فاعلية وأقل عبئًا. ليست حوكمة الشركات عبئًا إداريًا بطبيعتها، بل أداة تنظيم وحماية إذا أُحسن تصميمها وتطبيقها. فهي لا تهدف إلى تقييد الإدارة، بل إلى حمايتها، ولا تعرقل النمو، بل تضمن استدامته، والسؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يُطرح ليس: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل: كيف نطبّق الحوكمة بما يخدم شركتنا بدل أن يثقلها؟ تنويه قانوني يُقدَّم هذا المقال على سبيل الرأي القانوني العام والتوعية النظامية فقط، ولا يُعد استشارة قانونية ، ولا يغني عن الرجوع إلى مختص قانوني مؤهل لدراسة كل حالة بحسب ظروفها الخاصة.
By المستشار/عمر رياض بغدادي February 4, 2026
مقدمة: في الممارسة القانونية اليومية، لا تُهدر الحقوق دائمًا بسبب ضعف الموقف القانوني، بل كثيرًا ما تضيع نتيجة خطأ واحد بسيط في ظاهره، جسيم في أثره، توقيع في غير موضعه، صمت في وقت كان يجب فيه الاعتراض، إجراء متأخر، أو ثقة غير محسوبة، كلها أخطاء قد تُفقد صاحبها حماية القانون بالكامل، حتى لو كان محقًا من حيث المبدأ، وتكمن خطورة هذه الأخطاء في أن القانون لا يحمي الحق المجرد، بل يحمي الحق الذي يُمارس وفق الأطر النظامية السليمة. أولًا: الفرق بين الحق القانوني والحق القابل للحماية: من المسلّم به فقهيًا أن وجود الحق لا يعني بالضرورة إمكانية حمايته قضائيًا، فالحق لكي يكون قابلًا للمطالبة، يجب أن يُولد صحيحًا، ويُمارس في وقته، وبالطريقة التي رسمها النظام. فقد يكون الشخص: * محقًا في جوهر مطالبته ، لكنه أخطأ في إجراء ، أو أهمل في إثبات، أو أسقط حقه بسلوك لاحق دون أن يشعر، وهنا يتدخل القضاء لا لينصف “الحق الأخلاقي”، بل ليحكم بما يقرره النظام والإجراءات. ثانيًا: أخطاء قانونية شائعة تُسقط الحقوق: 1. التوقيع دون قراءة أو فهم الأثر: التوقيع يُعد إقرارًا بالعلم والرضا، ولا يُقبل الادعاء بالجهل بمضمون ما وُقّع عليه إلا في نطاق ضيق جدًا، ويُعد التوقيع من أكثر التصرفات التي تُقيّد صاحبها، حتى لو كان العقد مجحفًا أو غير متوازن. 2. السكوت في موضع الاعتراض: السكوت قد يُفسَّر في سياقات قانونية كثيرة، على أنه قبول ضمني أو تنازل عن الحق في الاعتراض، خاصة إذا اقترن بمهلة نظامية أو إجراء كان يتطلب ردًا صريحًا. 3. فوات المواعيد النظامية: المواعيد في القانون ليست شكلية، بل كثير منها مُسقِط للحق، فالتأخر في التظلم أو الاعتراض أو رفع الدعوى قد يؤدي إلى عدم سماعها أصلًا، مهما كانت وجاهة المطالبة. 4. الاعتماد على الوعود الشفوية: الوعود غير المثبتة من أكثر أسباب خسارة الحقوق شيوعًا، فالقانون يحمي ما يمكن إثباته، لا ما يُقال إنه وُعد به لا سيما في المعاملات ذات الأثر المالي أو التعاقدي. 5. التصرف اللاحق المخالف للمطالبة: قد يسقط الحق بسلوك لاحق يتناقض معه، كقبول تنفيذ معيب دون تحفظ، أو الاستمرار في علاقة تعاقدية رغم الإخلال الجسيم، مما قد يُفسَّر على أنه إسقاط ضمني لحق الفسخ أو المطالبة. ثالثًا: لماذا لا يُنقذ القضاء من الخطأ القانوني؟ يعتقد البعض أن القاضي يستطيع “تصحيح” أي خطأ متى كان صاحب الحق مظلومًا، غير أن الحقيقة القانونية مغايرة. فالقاضي: مقيّد بالنصوص، ومحكوم بالإجراءات، ولا يملك إحياء حق سقط بموجب النظام، ومن ثمّ فإن الخطأ القانوني لا يُعالج بالعاطفة، ولا يُمحى بحسن النية، بل يُقيَّم وفق آثاره النظامية المجردة. رابعًا: الوقاية القانونية قبل نشوء النزاع: أكثر الحقوق التي تُصان هي تلك التي يُحسن أصحابها إدارتها منذ البداية، وتشمل الوقاية القانونية: 1- التوثيق الكتابي لكل الالتزامات الجوهرية. 2- التحفظ الصريح عند القبول أو التنفيذ. 3- الانتباه للمواعيد والإجراءات النظامية. 4- استشارة مختص قبل التوقيع أو الإنهاء أو أي تصرف جوهري. فالاستشارة المبكرة غالبًا ما تمنع نزاعًا كاملًا، أو تحفظ مركزًا قانونيًا كان سيضيع بخطأ واحد. الحقوق لا تضيع دائمًا لأن أصحابها مخطئون، بل كثيرًا ما تضيع لأنهم أخطؤوا في الطريقة لا في الموقف، وفي عالم القانون قد يكون الفرق بين كسب القضية وخسارتها توقيعًا متعجلًا، أو سكوتًا في غير موضعه، أو إجراءً أُهمل في وقته ، ومن ثمّ فإن الوعي القانوني لا يتمثل في معرفة الحق فقط، بل في معرفة كيف ومتى وكيفية التمسك به، لأن خطأ قانونيًا واحدًا قد يكون كافيًا ليكلّفك كل حقوقك. تنويه قانوني: يُقدَّم هذا المقال على سبيل الرأي القانوني العام والتوعية النظامية فقط، ولا يُعد بأي حال من الأحوال استشارة قانونية أو رأيًا ملزماً.
By المحامون بغدادي January 28, 2026
دراسة قانونية تحليلية في مفهوم العدالة التعاقدية مقدمة: لم يعد عقد الإذعان استثناءً في الحياة القانونية المعاصرة، بل أصبح النموذج السائد في عدد كبير من المعاملات اليومية، لاسيما في قطاعات الاتصالات، والخدمات المصرفية، والنقل، والتأمين، والمنصات الرقمية. ففي هذه العقود، لا يتقابل طرفان متساويان في القوة التفاوضية، بل يفرض أحدهما شروطًا معدّة سلفًا، لا يملك الطرف الآخر حيالها سوى القبول أو الرفض، وقد أثار هذا النمط التعاقدي إشكاليات قانونية عميقة تتعلق بمدى انسجامه مع مبدأ سلطان الإرادة، وبحدود مشروعية الشروط المفروضة فيه، وبالدور الذي ينبغي أن يضطلع به القضاء لضمان عدم تحوله إلى أداة استغلال، بما يخلّ بأسس العدالة التعاقدية. أولًا: ماهية عقد الإذعان وخصائصه: يُعرَّف عقد الإذعان بأنه العقد الذي ينفرد فيه أحد المتعاقدين بوضع شروطه مسبقًا، ويعرضها على الجمهور أو على فئة معينة عرضًا عامًا، بحيث لا يكون للطرف الآخر أي دور فعلي في مناقشة هذه الشروط، وإنما يقتصر دوره على القبول الكلي أو الرفض، ويتميّز عقد الإذعان بعدة خصائص جوهرية من أبرزها: 1- اختلال التوازن التفاوضي بين الطرفين. 2- توحيد الشروط وتكرارها في عدد غير محدد من العقود. 3- ارتباطه غالبًا بخدمات أو سلع أساسية لا غنى عنها في الحياة المعاصرة. ولا يُشترط لقيام عقد الإذعان أن يكون أحد الطرفين محتكرًا قانونًا، بل يكفي أن تكون له قوة اقتصادية أو تنظيمية تمكّنه من فرض شروطه دون تفاوض حقيقي. ثانيًا: عقد الإذعان ومبدأ سلطان الإرادة: يُعد مبدأ سلطان الإرادة حجر الأساس في النظرية التقليدية للعقد، غير أن عقد الإذعان يكشف عن حدود هذا المبدأ في الواقع العملي، فالإرادة في هذا النوع من العقود تكون، في الغالب إرادة شكلية لا حقيقية إذ يفتقد الطرف المذعن القدرة الفعلية على المساومة أو تعديل الشروط، وقد دفع ذلك الفقه الحديث إلى إعادة تقييم سلطان الإرادة، والانتقال من مفهوم الإرادة المطلقة إلى مفهوم الإرادة المحمية، التي تتطلب تدخل القانون لضمان أن يكون الرضا خاليًا من الاستغلال، ولو لم يبلغ حد الإكراه بالمعنى التقليدي. ثالثًا: الشروط التعسفية في عقود الإذعان: تُعد الشروط التعسفية الخطر الأكبر في عقود الإذعان، إذ قد تتضمن بنودًا تخلّ إخلالًا جسيمًا بالتوازن العقدي، كإعفاء الطرف القوي من المسؤولية، أو تحميل الطرف المذعن التزامات غير متناسبة، أو منحه حقوقًا أقل من الحد المعقول، وقد استقر الفقه والقضاء المقارن على اعتبار الشرط تعسفيًا متى: 1- أحدث اختلالًا فادحًا في التوازن بين الحقوق والالتزامات. 2- لم يكن ضروريًا لتحقيق الغاية المشروعة من العقد. 3- فُرض دون تمكين الطرف الآخر من مناقشته أو فهم آثاره بوضوح. ولا يُشترط لإعمال رقابة التعسف ثبوت سوء نية الطرف القوي، بل يكفي تحقق النتيجة غير العادلة. رابعًا: تفسير عقد الإذعان وحماية الطرف المذعن: يحتل تفسير عقد الإذعان مكانة محورية في حماية الطرف الضعيف، وقد استقر اتجاه فقهي واسع على قواعد خاصة في هذا المجال، من أهمها: 1- تفسير العبارات الغامضة لمصلحة الطرف المذعن. 2- عدم جواز التوسع في تفسير الشروط التي تقيد الحقوق أو تعفي من المسؤولية. 3- تغليب المعنى الذي يحقق العدالة العقدية على المعنى الحرفي المجرد. ويُنظر إلى هذه القواعد بوصفها آلية تصحيحية تهدف إلى إعادة التوازن، دون المساس بالبنية الأساسية للعقد. خامسًا: دور القضاء في ضبط عقود الإذعان: لم يعد دور القاضي في عقود الإذعان دورًا سلبيًا يقتصر على تطبيق النصوص، بل أصبح دورًا تدخليًا مشروعًا يهدف إلى حماية التوازن العقدي. ويتمثل هذا الدور في: 1- الرقابة على الشروط التعسفية وإبطالها أو تعديلها. 2- التحقق من وضوح الشروط الجوهرية وإمكانية العلم بها. 3- منع التحايل على القواعد الآمرة عبر الصياغات النموذجية. وبذلك يتحول القضاء من حارس للإرادة الشكلية إلى حارس للعدالة التعاقدية. سادسًا: عقد الإذعان في البيئة الرقمية: ازدادت خطورة عقود الإذعان مع التحول الرقمي، حيث أصبحت شروط الاستخدام وسياسات الخصوصية تُعرض في صيغ طويلة ومعقّدة، لا يقرأها أغلب المستخدمين، ويُفترض قبولها بنقرة واحدة، وقد أثار ذلك تساؤلات حديثة حول: 1- مدى علم الطرف المذعن الحقيقي بالشروط. 2- مشروعية بعض بنود الإعفاء أو الحد من المسؤولية. 3- الحاجة إلى تطوير أدوات قانونية جديدة لحماية الرضا الرقمي. وهو ما دفع العديد من الأنظمة القانونية والمنظمات الدولية إلى تعزيز قواعد الشفافية وحماية المستهلك في العقود الرقمية. يُمثل عقد الإذعان أحد أبرز تجليات التحول من العقد الفردي التفاوضي إلى العقد الجماعي النموذجي، وهو تحول فرضته ضرورات الحياة الاقتصادية الحديثة،غير أن هذه الضرورات لا تبرر إطلاق يد الطرف القوي على حساب العدالة، ولا تعفي القانون من واجبه في حماية الطرف الأضعف، ومن ثمّ فإن عقد الإذعان لا يُرفض من حيث المبدأ، لكنه يخضع لرقابة صارمة توازن بين الكفاءة الاقتصادية وحماية العدالة التعاقدية، بحيث يبقى العقد أداة لتنظيم المصالح لا وسيلة لفرضها.
By المحامي/عمر رياض بغدادي January 28, 2026
قراءة قانونية تحليلية في حدود استعمال الجزاء العقدي مقدمة: يُعد الفسخ أحد أخطر الجزاءات التي رتبها القانون على الإخلال بالالتزامات التعاقدية، لما يترتب عليه من إنهاء الرابطة العقدية وزوال آثارها بأثر رجعي أو فوري بحسب الأحوال،وقد قررته التشريعات والفقه باعتباره وسيلة لحماية الطرف الملتزم من استمرار علاقة تعاقدية فقدت توازنها بسبب إخلال الطرف الآخر. غير أن خطورة الفسخ لا تكمن في تقريره كحق، بل في كيفية استعماله، إذ قد يتحول من أداة مشروعة لحماية العقد إلى وسيلة تعسفية تهدف إلى التنصل من الالتزامات أو تحقيق مكاسب غير مشروعة، ومن هنا تبرز الإشكالية الجوهرية: أين ينتهي الحق في الفسخ، وأين يبدأ التعسف في استعماله؟ أولًا: الفسخ بوصفه حقًا قانونيًا. الأصل أن الفسخ يُمنح للطرف الذي أخلّ المتعاقد الآخر بالتزام جوهري من التزامات العقد، بحيث يصبح الاستمرار في العلاقة التعاقدية مرهقًا أو غير ذي جدوى، ويستند هذا الحق إلى اعتبارات العدالة العقدية، وحماية الثقة المشروعة التي قام عليها العقد، ويُستفاد من الفقه المقارن أن مشروعية الفسخ تقوم على عناصر ثلاثة: 1 - وجود إخلال حقيقي بالالتزام. 2- أن يكون الإخلال ذا أهمية جوهرية. 3- قيام علاقة سببية بين الإخلال وطلب الفسخ. فإذا توافرت هذه العناصر، كان الفسخ في أصله ممارسة مشروعة لحق مقرر قانونًا. ثانيًا: معيار الإخلال الجوهري. لا يكفي أي إخلال لتبرير الفسخ، إذ يميّز الفقه بوضوح بين الإخلال البسيط والإخلال الجوهري، فالأول قد يبرر المطالبة بالتنفيذ أو التعويض، لكنه لا يرقى إلى إنهاء العقد، أما الثاني فهو الذي يصيب جوهر الالتزام أو يفوّت الغاية الأساسية التي من أجلها أُبرم العقد، وقد استقر الاتجاه الفقهي الحديث على أن جوهرية الإخلال تُقدَّر لا بمعيار شكلي، بل بمعيار موضوعي مرن، يراعي: 1- طبيعة العقد. 2- الغاية الاقتصادية أو القانونية منه. 3- مدى إمكانية تدارك الإخلال. 4- سلوك الطرفين أثناء التنفيذ. ثالثًا: الفسخ وحدود حسن النية. يرتبط حق الفسخ ارتباطًا وثيقًا بمبدأ حسن النية، بوصفه مبدأً حاكمًا لتنفيذ الالتزامات واستعمال الحقوق،فحتى إذا توافر الإخلال الجوهري، فإن استعمال حق الفسخ يظل مقيدًا بعدم الانحراف عن الغاية التي شُرع من أجلها. ويظهر التعسف في الفسخ عندما: * يُمارس الفسخ رغم إمكانية التنفيذ أو الإصلاح. * يُستعمل كوسيلة ضغط أو ابتزاز تعاقدي. * يُطلب الفسخ لتحقيق مصلحة لا تتناسب مع حجم الإخلال. * يُستغل إخلال طفيف أو عارض لإنهاء العقد. في هذه الحالات، لا يكون الفسخ تعبيرًا عن حماية الحق، بل انحرافًا به عن مقصده المشروع. رابعًا: التعسف في الفسخ كصورة من صور إساءة استعمال الحق. يُعد التعسف في الفسخ تطبيقًا مباشرًا لنظرية إساءة استعمال الحق، التي تقضي بأن استعمال الحق يفقد مشروعيته إذا لم يقصد به تحقيق المصلحة التي شُرع من أجلها، أو إذا ألحق بالغير ضررًا جسيمًا دون مبرر مشروع. وقد حدّد الفقه معايير عامة للتعسف، من أبرزها: + انعدام المصلحة أو ضآلتها. + عدم التناسب بين الضرر والمصلحة. + قصد الإضرار. وهي معايير يُعمل بها لتقييد سلطة الفسخ، دون المساس بأصل الحق ذاته. خامسًا: دور القاضي في ضبط التوازن. لا يُترك تقدير مشروعية الفسخ أو تعسفه لإرادة المتعاقد وحده، بل يضطلع القاضي بدور جوهري في الرقابة على هذا الاستعمال، من خلال فحص ظروف العقد، وسلوك الأطراف، وطبيعة الإخلال، وآثاره الواقعية، ويتمثل هذا الدور في: 1- التحقق من جوهرية الإخلال. 2- تقدير مدى التناسب بين الفسخ والضرر. 3- رفض الفسخ إذا ثبت التعسف. 4- الاكتفاء بالجزاءات الأقل حدّة عند الاقتضاء. وبذلك يصبح القاضي ضامنًا للتوازن بين حماية الحقوق ومنع الانحراف بها. يتبين أن الفسخ ليس حقًا مطلقًا، ولا جزاءً آليًا يُفعّل بمجرد أي إخلال، بل هو وسيلة استثنائية تُمارس في إطار دقيق تحكمه العدالة وحسن النية، فإذا كان الفسخ حقًا مشروعًا عندما يُستعمل لحماية الغاية العقدية، فإنه يتحول إلى تعسف متى استُخدم أداة للهروب من الالتزام أو للإضرار بالطرف الآخر. ومن ثمّ، فإن الفاصل بين الحق والتعسف في الفسخ ليس النص المجرد، بل الغاية من الاستعمال والتناسب بين الوسيلة والنتيجة، وهي معايير تجعل من الفسخ أداة لتحقيق العدالة لا وسيلة لهدمها.